أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
338
العقد الفريد
فما أنا في طول الحياة براغب * إذا قيل قد سوّى عليها صفيحها أظلّ نهاري لا أراها ويلتقي * مع الليل روحي في المنام وروحها اعزب به ؛ فو اللّه لا دخل عليّ أبدا . فمن غير من ذكرت ؟ قلت : كثير عزة . قال : هو الذي يقول : رهبان مدين والذين عهدتهم * يبكون من حذر العذاب قعودا لو يسمعون كما سمعت حديثها * خرّوا لعزّة . راكعين سجودا اعزب به . فمن بالباب غير من ذكرت ؟ قلت : الأحوص الأنصاري . قال : أبعده اللّه ومحقه ، أليس هو القائل وقد أفسد على رجل من أهل المدينة جارية هرب بها منه : اللّه بيني وبين سيدها * يفرّ عني بها وأتّبع اعزب به . فمن بالباب غير من ذكرت ؟ قلت : همام بن غالب الفرزدق . قال : أليس هو القائل يفخر بالزنا : هما دلّتاني من ثمانين قامة * كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسره فلما استوت رجلاي في الأرض قالتا * أحيّ يرجّى أم قتيل نحاذره وأصبحت في القوم الجلوس وأصبحت * مغلّقة دوني عليها دساكره « 1 » فقلت ارفعوا الأسباب لا يشعروا بنا * وولّيت في أعقاب ليل أبادره اعزب به . فو اللّه لا دخل عليّ أبدا ، فمن بالباب غير من ذكرت ؟ قلت : الأخطل التغلبي . قال : أليس هو القائل : فلست بصائم عمري * ولست بآكل لحم الأضاحي ولست بزاجر عنسا بكورا * إلى بطحاء مكّة للنّجاح ولست بقائم كالعير يدعو * قبيل الصبح جيّ على الفلاح ولكني سأشربها شمولا * وأسجد عند منبلج الصباح
--> ( 1 ) الدّساكر : القرى ، أو أبنية يتخذها الملوك يكون فيها الشراب واللهو .